تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
على القاعدة للشّك في بقاء ما هو الموضوع بعد فرض اشتباه الأمر ، وعدم العلم بمدخليّة الوصف العنواني هذا . مضافا إلى جواز الاستدلال بما دلّ على حكم المستحال إليه في الجملة من غير فرق بين أن يكون طهارة أو نجاسة ، حلّيّة أو حرمة ؛ فإنّه قد يستحيل الجسم الطّاهر إلى النّجس . وقد يكون الأمر بالعكس ؛ إلّا أن ظاهرهم الاتّفاق على الحكم في استحالة الطّاهر إلى النّجس ، والحلال إلى الحرام . وممّا ذكرنا تعرف الجواب عن الوجوه الّتي استدلّوا بها للقول بالنّفي مطلقا ، ولا حاجة إلى تطويل الكلام . وأمّا الجواب عمّا استدلّ به القائل بالتّفصيل ؛ فإنّه لم يقم برهان على كون المعروض للنّجاسة في المتنجّسات هو الجسم من حيث إنّه جسم من غير أن يكون للعنوان المستحيل مدخل فيه ؛ فإنّه وإن اشتهر في كلماتهم ووقع في معاقد إجماعاتهم المنقولة ما ربّما يستظهر منه ذلك في باديء النّظر وهو قولهم : « كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس » إلّا أنّ بعد التّأمّل يعلم عدم كونهم في مقام بيان ما هو المعروض للنّجاسة في الأجسام المنفعلة ، بل في مقام بيان قابليّة كلّ جسم للتّأثر والانفعال ، فلا ينافي كون ثبوت النّجاسة لكلّ واحد منها من حيث الوصف العنواني الثابت له هذا . مع أنّه لو فرض ظهور معقد الإجماعات المنقولة في ذلك نمنع من اعتباره إذا لم يقم دليل عليه ، ومجرّد عدم الدّليل على كون معروض النّجاسة هو الجسم يكفي في الحكم بالطّهارة من جهة القاعدة كما لا يخفى هذا . مضافا إلى ما ذكره الأستاذ - بعد تسليم الظّهور - : من أنّه بعد العلم بمستند حكمهم في الكليّة