المطهّرات مطلقا « 1 » ، أو ليست منها مطلقا إلّا إذا ثبت الطّهارة من الدّليل الخاصّ الخارجي « 2 » ، أو تفصيل « 3 » بين استحالة الأعيان النّجسة والمتنجّسة فهي في الأولى من المطهّرات دون الثّانية « 4 » .
فعن الأكثر المصير إلى الأوّل من حيث تبعيّة النّجاسة للعنوان الّذي تعلّق به 3 / 176 الحكم في الشّريعة ، فبعد انتفائه لا معنى للتّمسك بما دلّ على ثبوت النّجاسة . وأمّا الاستصحاب فلا يجري بعد انتفاء الموضوع الّذي تعلّق به الحكم في الأدلّة الشّرعيّة فلا بدّ إذن من الحكم بالطّهارة : إمّا أخذا بما دلّ على طهارة المستحال إليه كالملح ، أو بما دلّ عموما على طهارة الأشياء حتّى تثبت نجاستها .
وعن الفاضلين وبعض آخر المصير إلى الثّاني واستدلّوا له بوجوه :
أحدها : أنّ معروض النّجاسة هي نفس الأعيان النّجسة وذواتها لا أوصافها الزّائلة بالاستحالة ، أو الذّوات باعتبار الأوصاف ، ومن المعلوم أنّ ذوات الأجسام لا ترتفع بارتفاع الأوصاف القائمة بها « 5 » . وهذا هو الّذي استدلّ به الفاضلان للحكم بالطّهارة الّذي أراد تصحيحه ( دام ظلّه ) بما ذكره من البناء على المسامحة .
ولكنّك خبير بأنّ ما ذكراه ليس مبنيّا على جعل الموضوع هو نفس الذّوات بالمسامحة العرفيّة ، ولم يريدا التّمسّك بالاستصحاب أصلا ، وإنّما ادّعيا كون
هامش
( 1 ) كما عليه المشهور واختاره صاحب البحر .
( 2 ) كما عليه الفاضلان « المحقّق الحلّي وابن أخته العلّامة » وجماعة .
( 3 ) كذا والظاهر : أو يفصّل .
( 4 ) كما عليه الفاضل الهندي وجماعة تأتي الإشارة إليهم .
( 5 ) انظر المعتبر : ج 1 / 451 ، ومنتهى المطلب : ج 3 / 287 .