ما ذكره الأستاذ في الجواب الثاني والثالث لا دخل له بأصل المطلب
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ( دام ظلّه ) من الجواب الثّاني والثّالث لا دخل له بالجواب عن أصل المطلب ، وإنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة من حيث التّطبيق على ما ذكره من الكليّة وفيما ذكره من الرّجوع إلى أصل الحكم في بعضها ، وملخّص ما ذكره في الجواب الثّاني : هو أنّه لا يخلو :
إمّا أن يجعل الشّك في المذي من قبيل الشّك في الرّافع بعد القطع بإطلاق سببيّة السّبب ووجود المقتضي - كما هو الواقع ومقتضى كلامه أيضا - فلا معنى لاستصحاب عدم السّببيّة بعد المذي للقطع بوجودها على فرض القطع برافعيّة المذي فضلا عن الشّك فيها ؛ لأنّ معنى السّبب ما يقتضي الوجود ويؤثّر فيه لولا المانع ، فمرجعه إلى قضيّة شرطيّة يصدق مع صدق الشّرط وكذبه والشّك فيهما .
نعم ، لو جعل معارض استصحاب الطّهارة الثّابتة قبل المذي استصحاب عدمها الأزلي بعد المذي ، كان هذا الإيراد مدفوعا عنه كما عرفت سابقا أيضا .
وأمّا إن يجعل الشّك فيه من قبيل الشّك في المقتضي كما في الوضوءات المفيدة لمجرّد الإباحة لا الطّهارة ، كوضوء المستحاضة ، ومن به السّلس ، والمبطون ، وفي حالة التّقيّة في وجه ، فهو وإن كان موجبا لدخول ما ذكره في أمثلة الفرض ، إلّا أنّه لا معنى حينئذ لاستصحاب عدم جعل الشّيء رافعا ؛ لأنّ المفروض كون الشّك من حيث المقتضي وفي استعداد الوضوء ، لا في الرّافع بعد القطع ببقاء