فإن فرض ظرفا له بمعنى : كون الزّمان ظرفا للطّلب لا للمطلوب ، فإن فرض في دليل الحكم إذن إطلاق أو عموم فيرجع إليهما ولا معنى للاستصحاب أصلا لا الوجودي ، ولا العدمي ، كما هو واضح .
وإن لم نفرض له إطلاق واحتملنا اختصاص مصلحة الحكم بالزّمان الأوّل - إن لم يوجب الخروج عن الفرض - فلا معنى للاستصحاب العدمي ، بل يتعيّن حينئذ الرّجوع إلى الاستصحاب الوجودي ؛ لأنّ جريان استصحاب العدمي مبنيّ على احتمال اختصاص الوجود بالزّمان الأوّل ، وإلّا فلا يجامع العدم معه على ما عرفت . والمفروض أنّ الشارع حكم بإهمال هذا الاحتمال ، فلا معنى لاستصحاب العدم بعده المبنيّ على الاحتمال المذكور .
وإن فرض مهملا فلا يجري استصحاب الوجود للشّك في بقاء الموضوع .
وإن فرض حكم العرف بالبقاء مسامحة ، فلا معنى لاستصحاب العدم ؛ لأنّ حكم العرف مبنيّ على البناء على أخذ الزّمان ظرفا وقد عرفت : أنّه لا يجري بالملاحظة المذكورة استصحاب العدم .
نعم ، هنا كلام - على تقدير مساعدة العرف على الحكم بالبقاء بالنّسبة إلى الوجود في صورة إهمال القضيّة - في أنّه هل يوجب الإهمال في الوجود - من حيث كون الزّمان ظرفا أو قيدا - القدح في استصحاب العدم أيضا أم لا ؟
لكنّك قد عرفت : أنّ الحقّ عدم قدحه فيه ؛ لأنّ القادح فيه هو حكم الشارع بالبناء على تعميم الوجود بالنّسبة إلى زمان الشّك ، فإذا لم يمكن ذلك في المقام - حسب ما هو قضيّة الفرض - فلا مانع من إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى العدم فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 30
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠