هامش
- كما لا يخفى .
وأمّا استدلاله بلزوم انتقال العرض أو كونه بلا موضوع لولا بقاء الموضوع وهما محالان .
ففيه ما لا يخفى ، فإنّ المحال إنّما هو الانتقال ، والكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة ، لا بحسب وجوده تعبّدا كما هو قضيّة الاستصحاب ، ولا حقيقة لوجوده كذلك إلّا ترتيب آثاره الشّرعيّة وأحكامه العمليّة .
ومن المعلوم أنّ مؤونة هذا الوجود خفيفة ليست كمؤونة وجوده الحقيقي هذا ، مع أنّه أخصّ من المدّعى ، فإنّ المستصحب ليس دائما من مقولات الأعراض ، بل ربّما يكون هو الوجود ، وليس هو من إحدى المقولات العشر ، فلا جوهر بالذّات ولا عرض وإن كان بالعرض .
إن قلت : نعم لكنّه ممّا يعرض على الماهيّة كالعرض .
قلت : نعم إلّا انّ تشخّصه ليس بعروضه ، فيستحيل بقاؤه مع تبدّله ، بل يكون القضيّة بالعكس ويكون تشخّص معروضه به ، كما حقّق في محلّه ، بحيث لا ينثلم وحدته وتشخّصه بتعدّد الموجود وتبدّله من نوع إلى نوع آخر ، فينتزع من وجود واحد شخصيّ ماهيّات مختلفة حسب اختلافه نقصا وكمالا ، ضعفا وشدّة ، فصحّ استصحاب هذا الوجود عند الشّك في بقائه وارتفاعه ولو مع القطع بتبدّل ما انتزع عنه سابقا من الماهيّة إلى غير ما ينتزع عنه الآن لو كان هذا .
ثمّ إن المستصحب في موارد الإستصحابات تارة يكون وجود الشّيء الّذي هو مفاد كان التّامّة ، وأخرى وجوده بغيره الّذي هو مفاد كان النّاقصة ، والموضوع على الأوّل هو الماهيّة أو الحصّة منها ، وعلى الثّاني الموجود على النّحو الّذي كان معروضا له سابقا ، ففي الشك في قيام زيد بعد اليقين به صحّ استصحاب ثبوته في نفسه وثبوته بغيره ، لإحراز بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب في كلّ منهما ، ضرورة عدم انسحاب المشكوك فيهما إلّا في مورد كان مورده في حال اليقين به ، وهذا هو المراد ببقاء الموضوع كما عرفت ، لكن لا يخفى أنّ -