( 297 ) قوله : ( ويظهر فائدة مخالفة التّوجيهات . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 281 )
وجه ظهور مخالفة التوجيهات والمناقشة فيها
أقول : لا خفاء فيما ذكره ( دام ظلّه ) بعد ملاحظة ما ذكرنا في بيان الفرق بين التّوجيهات ؛ فإنّ مبنى الأوّل لم يكن على إرادة الوجوب النّفسي من المستصحب ، بل على إرادة القدر المشترك القائم بالأجزاء في ضمن الوجوب الغيري القائم بها ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لا يتفاوت الأمر فيه بين كون الجزء الغير المقدور من معظم الأجزاء أو من غيره .
ومبنى الثّالث وإن كان على إرادة الوجوب النّفسي إلّا أنّه لم يعتبر قيامه بما بقي من الأجزاء بحكم المسامحة العرفيّة حتّى يضرّه انتفاء معظم الأجزاء الّتي بها قوام المركب .
وهذا بخلاف مبنى الثّاني ؛ فإنّه كان على إرادة الوجوب النّفسي للأجزاء الباقية ببناء العرف على جعل متعلّق الوجوب مسامحة غير الجزء المفقود بتنزيله منزلة الحالة التي لا يعرضها الوجوب ، ومن المعلوم عدم جريان هذه المسامحة في صورة بقاء أقلّ قليل من الأجزاء .
وأمّا وجه ظهور مخالفتها فيما كان المفقود شرطا : فلأنّه ليس معروض الوجوب في صورة التّمكن منه حتّى يجعل المستصحب هو الوجوب القدر المشترك القائم بالوجوب النّفسي القائم بالباقي والمفقود في الزّمان الأوّل ، فلازم هذا المعنى عدم جريان الاستصحاب فيما كان المفقود الشّرط على التّوجيه الأوّل ؛ حيث إنّه كان مبنيّا على إرادة القدر المشترك ، وجريانه على التّوجيهين