تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

التوجيه الثاني والفرق بينه وبين التوجيه السابق

أقول : الفرق بين هذا الوجه وسابقه ممّا لا ينبغي أن يخفى على ذي مسكة ، فإنّ المستصحب في الأوّل هو الوجوب القدر المشترك بين النّفسي والغيري ، وفي هذا التّوجيه المستصحب هو الوجوب النّفسي . وأمّا الفرق بينه وبين التّوجيه الأخير فهو : أنّ المستصحب في هذا التّوجيه هو نفس الوصف القائم بالمحلّ نظير استصحاب كرّيّة ، الماء المشكوك كريّته ولذا يحتاج إلى جعل معروض الوجوب النّفسي بحكم العرف هو غير الجزء المفقود ،
هامش
- بالكرّيّة في الحالة السابقة ، فإن كنت ابنا للدليل فاسلك في سواء السبيل ولا تكن على إثبات العليل الوكيل ، والمسلّم من مسامحة العرف عن الجزء المفقود هو الجزء المشكوك المدخليّة في الاتصاف لا ما علم مدخليّته ، ولذا تراهم لا يتسامحون عن الجزء القليل من الماء المفقود من الكر ، فلا يجرون على الباقي أحكام الكرّ ، ولو كان الباقي فاقد القليل فينبغي تنظير ما نحن فيه بكرّ فقد مقدارا ولو قليلا منه ، فإن سامح العرف عنه واستصحبوا أحكام الكرّ ففي ما نحن فيه أيضا كذلك . ولعمري إن هذا المثال مما يفتضح به التوجيه المذكور لاستصحاب وجوب الجزء . ثم اعلم أن الفرق بين هذا التوجيه والثالث الآتي على ما يظهر مما يأتي من كلامه وتنظير هذا بالكرّيّة المستصحبة والثالث الآتي بالكرّ المستصحب : هو ان المستصحب في هذا هو الوجوب النفسي وفي الآتي معروضه ، مع أنه صدر التوجيهين بالعكس ، فصدّر هنا بمعروض الوجوب النفسي وفي الآتي باستصحاب الوجوب النفسي بحيث يتوهّم ، بل يفهم لولا التنظير العكس والحريّ بما أراده هو العكس ، فإن فهمت مقاصدي بالإشارة فطوبى لك بالبشارة » إنتهى . أنظر الفرائد المحشّي : 397 .