النّاطقة وعدم انعدامها لا يقتضي عدم زوال كلّ ما كان قائما بها ؛ فإنّه ليس معنى القيام بالنّفس كون النّفس علّة تامّة لبقاء ما يقوم بها ، بل ربّما يكون المقتضي للقيام بها شيء ليس دائميّا فحينئذ لا مانع من زوال الوصف القائم بالنّفس من جهة زوال ما يقتضيه .
فيمكن أن يقال : إنّ المصلحة اقتضت بحسب مرتبة النّبي عند اللّه تبارك وتعالى أن يكون النّبيّ نبيّا إلى مدّة معيّنة ، فبمجيء النّبي اللّاحق ينكشف انتهاء المدّة المذكورة فتأمّل .
مع أنّه قد يقال : بأنّه لا مانع أن يكون النّبوّة من الأمور الاعتباريّة كالولاية والأمارة ونحوهما منتزعة من الأمر بوجوب إطاعة النّبي فليست النّبوّة بناء عليه من الأوصاف حتّى يقال : إنّها قائمة بالنّفس أو بالقوى الظّاهريّة فتأمّل . وقد مضى شطر ممّا يتعلّق بالمقام فيما قدّمناه لك في أوّل المسألة فراجع إليه .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكره يخرج الاستصحاب المذكور عن محلّ الفرض ؛ فإنّ الكلام كان في حكم الاستصحاب الجاري في الأصول دون الاستصحاب الجاري في الفروع هذا .
ثمّ إنّه يمكن الخدشة فيما ذكره ( دام ظلّه ) بما ستقف عليه من الإشكال فيما ذكره في الجواب الرّابع فتدبّر .
( 287 ) قوله : ( أن يقال : إنّا معاشر المسلمين . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 270 )
هامش
( 1 ) قال الفقيه الرّباني الشيخ هادي الطهراني قدّس سرّه : -