مناقشات في بعض أجوبة المحقّق القمّي عن استصحاب الكتابي
أقول : لمّا أجاب المحقّق القميّ عمّا أورده على نفسه بغلبة التّحديد فقد لزمه ما ذكره ( دام ظلّه ) عليه : من منع غلبة التّحديد ؛ فإنّ القدر الثّابت المسلّم هو نسخ أغلب النّبوّات وهو لا يستلزم التّحديد إن لم يستلزم عدمه هذا .
ولكن لا يخفى أنّ الأستاذ العلّامة لو اكتفى في الإيراد الأوّل على مجرّد ما ذكرنا كان سليما عن الإيراد ، ولكن الظّاهر منه - بملاحظة ما ذكره - هو إثبات ظهور أدلّتها في الاستمرار بملاحظة أدلّة النّبوات في أنفسها ، أو بملاحظة غيرها ممّا دلّ على الأحكام الشّرعيّة بقول مطلق الّذي علم إرادة الاستمرار والتّأييد منه من الخارج .
فيرد عليه : أنّ بعد العلم بنسخ أكثر النّبوات وأغلبها لا ينفع إطلاق أدلّتها وعدم تحديدها في حصول الظّن بالاستمرار في الفرد المشكوك هذا .
وقد يدّعى التّحديد في أدلّة أغلب النّبوات ؛ فإنّ كلّ نبيّ قد علم بأنّ نبوّته
هامش
- أنظر القلائد : 2 / 358 .
* وقال سيّد العروة قدّس سرّه :
« وفيه : انه بعد ما علمنا بنسخ أكثر النبوّات لا يبقى الظن باستمرار النبوّة المشكوكة البقاء وإن كان ظاهر ادلّتها طرّا الاستمرار من الأوّل قبل النسخ .
وأيضا مجرّد دعوى الخصم ظهور ادلّة النبوّات في الاستمرار لا يقبل منه من دون بيّنة فلم يحرز الاستعداد حتى يجري الاستصحاب على مذاق المحقّق » إنتهى .
أنظر حاشية فرائد الأصول : 3 / 308 .