بيان معنى الذاتي والمراد منه في كلماتهم
أقول : توضيح ما ذكره ( دام ظلّه ) في الجواب عمّا ذكره الفاضل القمّي يحتاج إلى بيان معنى الذّاتي والمراد منه في كلماتهم .
فنقول : إنّ الذّاتي يطلق في لسانهم على معنيين : أحدهما : ما لا يمكن تخلّفه عن الشّيء عقلا بمعنى كون الذّات علّة تامّة له وهذا هو المعروف في ألسنتهم .
ثانيهما : ما يكون الذّات مقتضيا له وإن أمكن تخلّفه عنه من جهة الموانع والمزاحمات ، ولك أن تجعل القسمين قسما واحدا بتعميم الاقتضاء بالنّسبة إلى الفعلي والشّأني .
إذا عرفت هذا فنقول : إن كان المراد من الذّاتي في كلامه المعنى الأوّل - حسب ما هو ظاهر إطلاقه - فلا إشكال في عدم كون الحسن والقبح بالمعنى المذكور مبنى للاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة ، بل وقوع الاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة مقتضي لبطلان الحسن والقبح بالمعنى المذكور ، ولهذا أبطلوا القول به مطلقا ؛ لوقوع النّسخ في الأحكام الشّرعيّة ، مع أنّ مقتضاه عدم جوازه على القول بعدم إمكان البداء في حقّ الحكيم تعالى - كما استقرّ عليه مذهب العدليّة - بل على القول به أيضا على بعض الوجوه ، إلّا على القول بعدم وجود الملازمة بين الحسن والقبح والحكم الشّرعي مطلقا الفاسد عند المحقّق القمّي قدّس سرّه وهذا لا سترة فيه أصلا .
وإن أريد به المعنى الثّاني ، ففيه : أنّه لا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبار .