وثانيا : سلّمنا ذلك لكن نقول : إنّا نثبت بالاستصحاب كون الحكم عند نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على طبق الحكم عند النّبي السّابق سواء كان اعتبار الاستصحاب من باب الظّن ، أو التّعبّد :
أمّا على الأوّل : فلأنّه يظنّ بالاستصحاب ببقاء الحكم السّابق في شريعتنا .
وأمّا على الثّاني : فلأنّ المستفاد من الأخبار هو الحكم كليّة بإبقاء ما ثبت في السّابق ، فالثّابت في الشّريعة السّابقة حكم ظاهريّ في شريعتنا بمقتضى الأخبار هذا .
ولكن يمكن أن يورد على ما ذكرنا : بأنّ بعد تقيّد جميع الأحكام في الشّريعة السّابقة بالقيد المذكور يكون الثّابت في شريعتنا مثله لا محالة لا عينه ؛ لاستحالة ذلك ، فلا معنى لإجراء الاستصحاب لتغيّر الموضوع قطعا هذا .
ويمكن التّفصّي عنه : بأنّ المستصحب ليس هو الحكم المقيّد بالقيد المذكور وإنّما هو ذات المقيّد أي : حكم اللّه الكلّي مع قطع النّظر عن جميع الخصوصيّات وتقييده بالقيد المذكور ليس من خصوصيّاته المقوّمة له ، وإنّما هو من لوازم العلم به من تبليغ النّبي السّابق .
هذا ملخّص ما ذكره ( دام ظلّه ) في مجلس البحث وذكر : أنّه المراد من قوله :
( ولكن يدفعه : . . . إلى آخره ) « 1 » والمقام يحتاج إلى مزيد تأمّل .
( 243 ) قوله : ( وفيه : أنّه إن أريد بالذّاتي . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 228 )
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 228 .