تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المشكوكة فيتساقطان ، أو يحكم بعدم جريانها في هذا الفرض ؛ نظرا إلى أحد المسلكين في كيفيّة تأثير العلم الإجمالي . قلت : لا معنى لمنع جريان الأصل في الأحكام المعلومة في شريعتنا على تقدير ترتّب أثر على كونها من الأحكام الغير المنسوخة ؛ لأنّ من الالتزام بهذا الأثر لا يلزم شيء أصلا ، والعلم الإجمالي لا أثر له بالنّسبة إليه جزما ، وإنّما أثره المنع من إثبات وجوب الالتزام ببعض الأحكام في شريعتنا فيما لو توقّف وجوب الالتزام به عليه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فلا مانع من الرّجوع إلى الأصل ، هذا كلّه لو كان المراد هو المعنى الثّاني . وإن كان المراد المعنى الثّالث أي : نسخ الجميع باعتبار وجوب الالتزام . ففيه : أوّلا : المنع من كون مقتضى التّدين بدين نبيّ وجوب الالتزام بكلّ حكم جاء به من حيث إنّه جاء به ، وإنّما الّذي يجب على المكلّف الالتزام بحكم اللّه الّذي علم به من قول أيّ نبيّ كان ؛ لأنّ قول الرّسول طريق إلى الأحكام الواقعيّة كحكم العقل . ومن المعلوم أنّ جهة الطّريقيّة لا يقتضي أخذها في الحكم المترتّب على ذي الطّريق . وبالجملة : مقتضى كون قول الرّسول طريقا عدم وجوب الالتزام به من حيث هو هو وعدم كونه ناسخا لقول الرّسول السّابق عليه بهذا الاعتبار . كيف ؟ وقد ورد في حقّ عيسى بن مريم عليه السّلام أنّه قال لأمّته : إنّي ما جئت إلّا لأكمل شريعة موسى عليه السّلام ولا ينافي ذلك وجوب تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنّسبة إلى جميع ما ثبت منه أصلا وفرعا ، والالتزام به من حيث إنّ الالتزام بكونه حكم اللّه عين تصديقه كما هو ظاهر .