تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وإن شئت قلت : إنّ الاستصحاب إنّما يجدي فيما لو كان الحكم بالبطلان على تقدير الدّخول شاكّا مستندا إلى الاستصحاب وليس الأمر كذلك ؛ لأنّك قد عرفت : بطلان العمل مع الدّخول في حال الشّك واقعا وإن انكشف كونه متطهّرا ؛ نظرا إلى عدم تأتّي القربة منه ، فإذا لم يكن الحكم بالبطلان مع الشّك الفعلي مستندا إلى الاستصحاب ، بل إلى نفس الشّك فكيف يجعل دليلا على البطلان عند عروض الغفلة حين الدّخول ؟ هذا كلّه بالنّسبة إلى الإعادة . وأمّا القضاء ؛ فإن كان بالأمر الأوّل ، فحاله حال الإعادة في الوقت . وإن كان بالأمر الجديد وقلنا بكونه مترتّبا على مجرّد عدم الإتيان بالمأمور به في وقته وتركه فيه ، فيمكن إثباته باستصحاب الحدث : من حيث رجوعه إلى عدم الإتيان بالمأمور به حقيقة ، وإن كان هناك واسطة فهي من الوسائط الخفيّة . وسيجيء ما يوجّه به عدم قدحها في الرّجوع إلى الاستصحاب في التّنبيهات . إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو فيما لو كانت الحالة السّابقة الحدث ، وأمّا لو كانت الطّهارة ، فلا إشكال في الحكم بصحّة الصّلاة ظاهرا سواء التفت إلى حاله وشكّ في صدور الحدث منه قبل الدّخول في الصّلاة ، أو لم يلتفت إلّا بعد الفراغ ، والوجه فيه ظاهر . وأمّا لو لم يعلم بالحالة السّابقة ، فإن التفت إلى حاله حين الدّخول في الصّلاة فلا إشكال في الحكم ببطلان صلاته ، لما عرفت : من عدم تأتّي القصد والحال هذه . وإن لم يلتفت حين الدّخول والتفت بعد الفراغ ، فلا إشكال في الحكم بصحة صلاته أيضا . وإن التفت قبله فشكّ ، ثمّ غفل فدخل في العمل والتفت بعد الفراغ ، فإنّه وإن كان في حكم المحدث حين عروض الشّك ، إلّا أنّه من جهة عدم