أقول : لا ينبغي الإشكال ، بل لا ينبغي الخلاف في اعتبار الأمرين في مورد الاستصحاب ومحلّه ، بل كلماتهم على اختلافها في مقام تعريفه والتّعبير عنه بالإبقاء والإثبات ونحوهما على ما عرفت الكلام فيه منطبقة عليه .
أحدهما : المتيقّن السّابق :
بمعنى لزوم إحرازه في زمان الحكم بالبقاء والإثبات والاستصحاب سواء كان هناك يقين سابق أيضا لوجوده السّابق في زمان وجوده أو لا ، بل حصل في زمان الشّك ؛ فإنّه لا يعتبر في الحكم بالبقاء شرعا وعقلا ، إلّا إحراز كون المحكوم به البقاء والوجود الثّانوي للشّيء في زمان إرادة الحكم من غير نظر إلى سبق اليقين أصلا وهذا ممّا لا إشكال ، بل لا خلاف
هامش
- لعدم مساعدة دليل عليه ، بل إلى أمر آخر مثل غلبة تشابه الأزمان ونحوها ، وإن عبّروا به في مقام الإثبات .
وثالثها : فعليّة الشكّ ، فلا يكفي الشكّ الشأني والتقديري - كما قرّره المصنّف رحمه اللّه - لأنه المنساق من الشك المأخوذ في الأخبار » إنتهى . أنظر أوثق الوسائل : 438 .
* وقال السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه :
« حقّ التعريف أن يعرّف بإبقاء المتيقّن أو اليقين ، وعليه : فينبغي أن يجعل مقوّم الاستصحاب وجود الشيء في الزمن السابق بوصف كونه متيقنا لا مجرّد وجوده واقعا ويكون اليقين طريقا إليه وتظهر الثمرة : فيما إذا كان زيد مثلا عادلا يوم الخميس في الواقع إلّا أنه لم يعلم به المكلّف وصلّى خلفه ، أو أوقع طلاقا عنده أو نحو ذلك يوم الجمعة حال كونه شاكّا في عدالته ثم علم يوم السبت انه كان عادلا قبل زمان شكّه ، فعلى ما ذكره المصنّف ميزان الاستصحاب كان موجودا حين العمل وإن لم يعلم به المكلّف فيحكم بصحّة عمله وعلى ما قرّرناه وشيّدناه ليس هاهنا استصحاب فيبطل ، الا على تقريب [ آخر ] » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 38 .