فإنّ مجرّد الموافقة في التّعبير مع عدم ذكر خبر من الأخبار في كلامه لا يدلّ على ذلك أصلا كما لا يخفى ، بل ربما يستظهر من قوله : « قولنا : اليقين لا ينقض بالشّك » « 1 » من جهة الإضافة إلى نفسه ، عدم الاعتماد في ذلك على الأخبار . ومن هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل عقيب قوله : « بل ظاهر كلامه : أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب . . . إلى آخره » « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق عنه فرائد الأصول : ج 3 / 22 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 / 23 .
( 3 ) قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه :
« يمكن منعه : بأنّ التعبير عن الاستصحاب بما هو عبارة أخبار الباب وإن كان لا يخلو عن إشعار بذلك إلّا انّ في جعله مقولا لقوله : ( قولنا : اليقين . . . إلى آخره ) وفي التعليل بقوله :
( لأصالة بقاء ما كان ) شهادة بأنّ التعبير به إنّما هو عن الاستصحاب المشتهر بين الأصحاب لا مضمون أخبار الباب ولعلّه أشار بقوله : « فتأمّل » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 294 .
* وقال المحقق الأصولي موسى بن جعفر التبريزي رحمه اللّه :
« الأمر بالتأمّل إشارة إلى إمكان كون مراده بالظنّ هو الظنّ النوعي المجامع للشك بمعنى تساوي الطرفين وحينئذ لا يبقى في كلامه دلالة على اعتبار الظنّ الشخصي فلا يتم حينئذ ما استظهره منه أوّلا ، وحمل الظنّ على النوعي منه وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّ حمل الشك على الوهم خلاف الظاهر أيضا ومع تعارضهما لا يتم الاستظهار المذكور .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى منع ما استظهره ثانيا بقوله : ( بل ظاهر كلامه : . . . إلى آخره ) لأنّ منشأ الاستظهار هو التعبير بقوله : ( اليقين لا ينقضه الشكّ ) ولكن يوهن هذا الظهور نسبة هذا القول إلى نفسه بقوله : ( قلنا : اليقين لا ينقضه الشكّ ) » إنتهى . أنظر أوثق الوسائل : 438 .
* وقال السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه : -