تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هامش
- فإن كلامه قدّس سرّه صريح في انّ الحكم إنّما هو عدم الخروج عن حكم اليقين الزائل وانه هو حقيقة الاستصحاب ، فالمراد بالظن إنّما هو هذا الأصل ، أي : عدم الخروج عن حكم اليقين السابق وانه هو حقيقة الاستصحاب ، ولهذا فرّع على انّ المراد بعدم نقض اليقين بالشك عدم الخروج عن حكم اليقين اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد ؛ فإنّ مآل عدم انتقاض اليقين بالشك إلى اجتماع الظن مع الشك لأنّ مفاده أصالة بقاء ما كان . توضيح ذلك : أن الشهيد قدّس سرّه : أراد أن يبيّن معنى الرّواية ويدفع الإشكال عنها مشيرا إلى حقيقة هذه القاعدة وسرّ حكومتها على ما تحكم عليه ؛ فإنّ المتراءى من الرواية اجتماع اليقين والشك والتعارض وترجيح اليقين على ما هو مقتضى نفي نقضه به ، ولكن الغرض ضرب قاعدة وبيان أصالة بقاء ما كان ، فمعنى عدم انتقاض اليقين عدم الخروج عن حكمه مع فرض ارتفاعه ؛ فإنه كان على يقين فشك ولهذا لا يختلف الحال بين نفي انتقاض اليقين بالشك والنهي عن نقضه والتشبّث باليقين الزائل الذي هو عبارة أخرى عن تنزيل ما زال من اليقين منزلة الباقي فيؤول إلى كون الشاك عالما بحكم الشارع والعلم التنزيلي ظهورا شرعيّا وهذا معنى التفريع في قوله : ( فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشك في الزمان الواحد ) على تفسير عدم انتقاض اليقين بالشك بعد رفع اليد عن اليقين السابق والتشبّث به وعدم الخروج عن حكمه وإلّا فعدم الخروج عن حكم اليقين الزائل بالشك لا يؤول إلى حصول الظنّ الشخصي بالضرورة ولا مناسبة بين كون مفاد الرّواية بقاء ما كان وبين حصول الظنّ الشخصي للشاك فكيف يتفرّع عليه ؟ مع أنه لو كان المراد بالشك الاحتمال الموهوم لكان الوجه أن يقول : ( فيؤول إلى حصول الظنّ ) فإن مجامعة الاحتمال الموهوم مع الرّاجح ممّا لا بد منها عقلا ، فنفس الاجتماع مقوّم لحقيقة الظنّ ولا معنى للتعبير عن حصول الظنّ باجتماع الظنّ مع الشك ، أي : اجتماع الرّاجح -