تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
خروج الرّوح فلا يكون له حالة سابقة ، مع أنّه معارض بالمثل ؛ فإنّه كما يقال : الأصل عدم كون خروج روح هذا الغنم بطريق التّذكية ، كذلك يقال : الأصل عدم خروج روحه بغير طريق التّذكية . قلت : أوّلا : لا يشترط في الاستصحاب ترتّب الحكم الّذي أراد منه المستصحب في الزّمان السّابق ، بل يكفي ترتّبه عليه ولو في الزّمان اللّاحق حسب ما ستقف على تفصيل القول فيه في الاستصحاب التّعليقي . وثانيا : أنّ الحكم بعدم تحقّق الحالة السّابقة على التّقدير الثّاني ممّا لا معنى له ؛ فإنّ العدم الأزلي مستمرّ دائما ، إلّا إذا فرض قطعه بالوجود في زمان . وثالثا : أنّ المعارضة الّتي ذكرتها على التّقدير الثّاني ممّا لا معنى لها ؛ لعدم ترتّب الأثر الشّرعي على الأصل المعارض ، وما يترتب عليه أثر لا يمكن إثباته بالأصل ؛ لأنه بأصالة عدم خروج الرّوح بغير التّذكية لا يمكن إثبات كونه بطريق التّذكية ، وإلّا فيلزم التّعويل على الأصل المثبت ، وما لم يثبت ذلك لم يترتّب عليه أثر كما لا يخفى . وهذا بخلاف أصالة عدم كون خروج الرّوح عن المشكوك بطريق التّذكية فإنّه لا يريد بها إثبات موضوع آخر ؛ لأنّ الحكم الشّرعي مترتّب على نفس كونه غير مذكّى ، وهذا أصل يجري في كلّ ما قطع بحدوث شيء وشكّ في الحادث . نعم ، لو ترتّب الأثر الشّرعي على كلّ من مجرى الأصلين على وجه يفضي إلى التّعارض أو لم يترتّب عليهما أثر أصلا كان الحكم عدم اعتبار الأصلين هذا . وقد عرفت الإشارة إلى ذلك سابقا وستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى بعد هذا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 615 | ميرزا محمد حسن الآشتياني