تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الحكم بالأمر العدمي مستقلّا ، بل ولا تبعا ؛ لاستحالة التّأثير في الأعدام . قلت : ما ذكرته من عدم ترتّب الحكم على عدم التّذكية من حيث هو هو ، ممّا لا شبهة فيه ، إلّا أن ما جزمت به : من أنّه لو كان الحكم مترتّبا على غير المذكّى لم يمكن إثباته بالأصل ؛ لأنّه تعويل على الأصل المثبت جزم في غير محلّه ؛ لأنّ المحتاج إلى إثباته بعد فرض تعلّق الحكم الشّرعي بغير المذكّى لا يكون إلّا عدم التّذكية فلا نريد من إثباته إثبات موضوع آخر مشكوك حتّى يكون تعويلا على الأصل المثبت . نعم ، لو أريد إثبات المعنى المذكور بنفس استصحاب عدم التّذكية من غير إضافته إلى الأمر الوجودي المشكوك تذكيته لم يكن له معنى أصلا ، وأمّا لو أريد إثباته باستصحاب عدم تذكيته ، فلا شبهة فيه لعدم وجود واسطة أخرى حينئذ ، ولو بني على عدم اعتبار الاستصحاب في أمثال المقام لزم عدم جريان الاستصحاب في كثير من المقامات الّتي لا شبهة في جريانه فيها . والحاصل : أنّ ما ذكرنا واضح في الغاية . وأمّا شبهة استحالة مدخليّة العدم في التّأثير ، فهي مندفعة : بأنّ عدم المانع من أجزاء العلّة التّامة المؤثّرة في الوجود ، فكيف يقال - مع ذلك - باستحالة مدخليّة الأمر العدمي في التّأثير ؟ نعم ، العدم بقول مطلق من دون إضافته إلى شيء لا أثر له أصلا ، لكنّه لا تعلّق له بالمقام كما لا يخفى . فإن قلت : إن أردت بعدم التّذكية المستصحب هو المجامع مع الحياة فلم يترتّب عليه شرعا ما أريد ترتيبه في الزّمان اللّاحق ، وإن أريد عدم التّذكية حين