يعلم به ، فمقتضى ما ذكره : هو استصحاب الدّين وترتيب جميع أحكامه المترتّبة عليه من حيث هو ، وكذا لو علم اشتغال ذمّته بمقدار من الفوائت معيّنا ويشكّ في اشتغال ذمّته بالزّائد قبل إتيانه بما يعلم به ، فبعد الإتيان به لا بدّ من الحكم باستصحاب كلّي الفائتة وترتّب أحكامها ، وكذا في باب الزّكاة والخمس إلى غير ذلك ممّا دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، مع أنّ أحدا لم يلتزم بجريان الاستصحاب في أمثال هذه الموارد .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ هذا إنّما يرد على ما ذكره الأستاذ العلّامة ، وإلّا فقد عرفت : أنّ لازم المشهور هو الحكم بعدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام القسم الثّالث ؛ لما قد عرفت : من حكومة أصالة عدم وجود الفرد - على مذهبهم - على أصالة بقاء الكلّي ، وإن كان يظهر من بعضهم في بعض أمثلة الفرض التّمسّك بالاستصحاب ، ولعلّه مبنيّ على غفلته . بل قد يقال : إنّ لازم القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة ذلك أيضا بالنّسبة إلى جميع الصّور ؛ لأنّ عدم الفرد عين عدم وجود الكلّي من حيث تحصله به فتأمّل .
وقد أجاب الأستاذ العلّامة بمنع الملازمة بين ما ذكره وجريان الاستصحاب في هذه الموارد :
أمّا بالنّسبة إلى الفرع الأخير : فبأنّ جريان الاستصحاب فيه مبنيّ على القول بجريان الاستصحاب بالنّسبة إلى الاشتغال ومقتضى التّحقيق فساد هذا القول ، فيرجع بالنّسبة إلى الزّائد إلى البراءة مع جريان ما نذكره في التّفصي عن المثال الأوّل بالنّسبة إلى أكثر أمثلته أيضا إن لم يجر بالنّسبة إلى كلّها .
أمّا بالنّسبة إلى الفرع الأوّل : فإن فرض الكلام في صورة التّقارن بمعنى : أنّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 610
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦١٠