تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
معه في الوجود ، أو قبل انتفائه وانعدامه ، بحيث يعلم أنّه على تقدير الوجود يكون باقيا فيشكّ من جهته في ارتفاع الكلّي وبقائه . ثانيها : أن يعلم بوجود الكلّي في ضمن فرد معيّن وعلم انتفاء ذلك الفرد قطعا ، لكن يحتمل أن يحدث فرد آخر حين انتفائه بتبدّله إليه . ثالثها : هذه الصّورة بتغاير كون احتمال وجود فرد آخر بعد انتفائه من جهة مجرّد احتمال حدوثه مقارنا لزمان انتفائه لا من جهة احتمال التّبدّل كما في القسم الثّاني . وذكر الأستاذ العلّامة وجوها ثلاثة في حكم هذه الأقسام : أحدها : عدم جريان الاستصحاب مطلقا ؛ لأنّ المستصحب في جميع المقامات إنّما هو وجود الشّيء لا ماهيّته ؛ لأنّ استصحاب الماهيّة مع عدم كونها معروضة للحكم الشّرعي أصلا حسب ما تقرّر في محلّه غير معقول ؛ لعدم طروّ الشّك بالنّسبة إليها أصلا ؛ لاستحالة تغيّر الماهيّة عمّا عليه وانعدامها ؛ ضرورة أنّ العدم إنّما يلاحظ بالنّظر إلى الوجود ، وهذا مع كمال وضوحه وظهوره بحيث لا يعتريه ريب قد أقيم البرهان عليه في محلّه . ومن المعلوم ضرورة أنّ وجود الكلّي الطّبيعي والماهيّة في ضمن فرد غير وجودها في ضمن فرد آخر ، والظّاهر من الأخبار هو الحكم بإبقاء نفس ما تعلّق به اليقين في الزّمان السّابق بحيث لا يكون فرق بين ما تعلّق به اليقين وما تعلّق به الشّك إلّا تغاير الزّمان ، فالّذي تعلّق به اليقين في هذه الصّور هو وجود الكلّي في ضمن أحد الأفراد قد انتفى قطعا ، والّذي تعلّق به الشّك وهو وجوده في ضمن فرد آخر غير متيقّن سابقا فلا معنى لاستصحابه ، بل يرجع إلى استصحاب عدمه .