الأقل عمرا ، وإثباته بأصالة عدم وجوده في ضمن غيره معارض بأصالة عدم وجوده في ضمنه ؛ لفرض الشّك فيه أيضا فيتدافع الأصلان ويبقى الشّك في بقاء الكلّي سليما عن الرّافع فيستصحب .
لا يقال : كما أنّ الارتفاع محمول في الواقع للكلّي في ضمن الفرد الأقل عيشا ، كذلك البقاء محمول له باعتبار وجوده في ضمن الأكثر عيشا ، فإثبات بقائه في الظّاهر بالأصل لا يمكن إلّا بعد إحراز موضوعه ، وهو وجود الكلّي في ضمن الأكثر عيشا لعدم جواز الحكم بالمحمول ولو ظاهرا ، إلّا بعد إثبات موضوعه ، والمفروض عدم إمكانه في المقام .
والحاصل : أنّ كلّا من الارتفاع والبقاء إذا كان له منشأ مستقلّ لا يمكن الحكم بأحدهما إلّا بعد إحراز منشأه فلا يجوز الحكم ببقاء الكلّي باستصحاب نفسه بعد فرض أنّ بقاءه في الواقع محمول لوجوده في ضمن الأطول عمرا من الفردين .
لأنّا نقول : الحكم ببقاء الكلّي في زمان الشّك ليس إلّا الحكم بوجوده في هذا الزّمان ، وليس متفرّعا إلّا على القطع بوجوده في الزّمان السّابق ، والمفروض إحرازه من دون أن يتوقّف على إحراز وجوده في ضمن أحد الفردين بالخصوص ، وكون بقائه في الواقع في زمان الشّك ملازما عقلا لوجوده في ضمن أحد الفردين بالخصوص ، فيكون احتمال بقائه مسبّبا عنه إنّما ينفع إذا أمكن إحراز وجوده في ضمنه ولو بالأصل ؛ فإنّه لا يجري الاستصحاب حينئذ في الكلّي . وأمّا إذا لم يمكن فلا مانع عنه ، وهذا بخلاف الحكم بارتفاعه ؛ فإنّه لا معنى له إلّا بعد إثبات كون وجوده في الزّمان السّابق في ضمن الأقلّ استعدادا للبقاء من الفردين .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 595
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٩٥