أقول : لا يخفى عليك الوجه في تقييده الحكم بالقيد المذكور ؛ حيث إنّه على مختاره - من التّفصيل في باب الاستصحاب بما عرفته - قد يشكل الحكم بجواز استصحاب الكلّي في الفرض بقول مطلق حتّى في الشّك في المقتضي ، فالقيد قيد لإطلاق الحكم لا للحكم في جميع الصّور ؛ فإنّ من بعضها الشّك في الرّافع كمثال الحدث على ما صرّح به في « الكتاب » .
لا يقال : إنه إذا تردّد المستصحب بين وجوده في ضمن ما هو مرتفع قطعا وبين ما هو باق فيكون الشّك في بقائه من جهة الشّك في مقدار استعداده دائما .
لأنّا نقول : تردّد المستصحب بين ما هو مرتفع وما هو باق إن كان بين ما هو مرتفع من جهة تماميّة استعداده كان الشّك في بقائه من جهة الشّك في المقتضي ، وإن كان بين ما هو مرتفع من جهة الرّافع كان الشّك في بقائه من جهة الشّك في الرّافع كما لا يخفى ، فإطلاق القول المذكور ممّا لا وجه له .
نعم ، بناء على ما يظهر من الأستاذ العلّامة : من كفاية إحراز الموضوع ولو بالمسامحة العرفيّة ، أمكن القول بلغويّة القيد المذكور فتأمّل .
( 210 ) قوله ( دام ظلّه ) : ( ولم يعلم الحالة السّابقة . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 3 / 192 )
هامش
- وأمّا على تقدير كونها هو الحدث الأصغر فلأن مقتضى استصحابه وجوب الوضوء عليه ، والحدث المردّد على تقدير كونه أصغر لا أثر له ؛ إذ لا معنى للحدث بعد الحدث ، وينفي بالأصل ما له أثر وهو كونه حدثا أكبر ؛ لأن الشك بالنسبة إليه بدوي ، فيقال : الأصل عدم حدوثه ويترتب عليه جواز الدخول في الصّلاة بعد الوضوء بدون الغسل » إنتهى .
أنظر قلائد الفرائد : 2 / 255 .
( 1 ) قال المحقق آغا رضا الهمداني قدّس سرّه : -