الاستصحاب بين الشّك في وجود الرّافع المعلوم الرّافعيّة ، وبين الشّك في رافعيّة الموجود يقينا ، لا إشكال في صراحة كلامه بالنّسبة إلى حجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى الأخير ، وأمّا بالنّسبة إلى الأوّل فيمكن القول باستفادته عن كلامه سيّما بضميمة ما ذكره أوّلا : في دليل المثبتين مطلقا ، أو الالتزام بخروجه عن كلامه مع القول بحجيّته فيه عنده من جهة الإجماع المركّب ، بل الأولويّة فتأمّل .
( 169 ) قوله : ( أمّا الأوّل : فلإمكان . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 161 )
بيان صور الشك في الرّافع وأقسامه
أقول : حاصل ما ذكره ( دام ظلّه ) : هو أنّه إذا علمنا بوجود المقتضي لوجود شيء كما إذا علمنا بوجود عموم أو إطلاق بالنّسبة إلى شيء ، فالشّك في الرّافع عن مقتضاه كالشّك في التخصيص والتّقييد على ثلاثة أقسام :
أحدها : الشّك في وجود الرّافع ذاتا ووصفا .
ثانيها : الشّك في وجود الرّافع ذاتا لا وصفا بمعنى : أنّه علم كون الشّيء الفلاني رافعا للاقتضاء ، لكنّه لم يعلم أنّه وجد أم لا .
ثالثها : الشّك في وجود الرّافع وصفا لا ذاتا بمعنى : أنّه علم وجود شيء لكن يشكّ في رافعيّته لاقتضاء المقتضي .
وهذه الأقسام بعينها يجري في الشّك في التّخصيص أيضا ؛ لأنّه قد يشكّ في وجود المخصّص من حيث الذّات والوصف ، وقد يشكّ في وجوده بالاعتبار الأوّل ، وقد يشكّ فيه بالاعتبار الثّاني .