ما ذكره الأستاذ العلّامة : من قضيّة ظهور النّقض في الأخبار بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي منه فيما كان له استمرار لولا الرّافع ، وعند المشهور يجري فيه أيضا هذا .
وقد عرفت تفصيل القول في ذلك في دليل المختار فراجع .
( 166 ) قوله : ( بل المراد الأحكام الثّابتة . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 160 )
أقول : قد يورد عليه : بأنّ الاستصحاب قد يجري في نفس المتيقّن والموضوع الخارجي ، فالنّقض إنّما ينسب إليه لا إلى حكمه ، بل قد عرفت : أنّه فيما إذا كان الشّك في الحكم مسبّبا عن الشّك في الموضوع لا يمكن إجراء الاستصحاب في نفس الحكم ، لا مع استصحاب الموضوع ولا بدونه هذا .
ويمكن دفعه : بأنّ المقصود من نسبة النّقض إلى الحكم ليس جعله مستصحبا ، بل كونه مرادا من النّسبة . ومن المعلوم أنّ المقصود من نسبة النّقض إلى الموضوع ليس إلّا الالتزام بأحكامه ؛ إذ إبقاء نفس الموضوع الخارجي أيضا محال ، فمعنى الحكم بوجوب إبقائه ظاهرا ليس إلّا الالتزام بأحكامه الشّرعيّة عند الشّك ، وقد عرفت وستعرف ما يوضح هذا المقال وهو العالم بحقيقة الحال .
نعم ، يرد على ما ذكره : أنّه قد يكون المستصحب نفس الحكم الشّرعي وإبقاؤه ممكن ، فلا معنى لنسبة النّقض إلى أحكامه ، بل ربّما لا يكون له أحكام يصحّ نسبة النّقض إليها فهذا المعنى مختصّ بالاستصحاب الجاري في الموضوع .
ويمكن أن يقال : إنّ مراده ممّا ذكره إنّما هو فيما لا يقبل نسبة النّقض إلى نفس المستصحب فتأمّل . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك سابقا فراجع إليه .
( 167 ) قوله : ( ولكن لا بدّ من التّأمّل . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 160 )
أقول : قد عرفت وجه التّأمّل في صدق المعنى الّذي ذكره في المستصحب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 520
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٢٠