المترتّبة على عدم الرّافع بلا توسيط أمر ، وليس المقصود منه إثبات وجود غير الرّافع حتّى يقال بعدم اعتباره ، أو معارضته بالمثل .
وهذا نظير ما لو علمت المرأة بموت إنسان تشكّ في كونه زوجها ؛ فإنّ أصالة عدم كون الميّت زوجا لا يعارض بأصالة عدم كونه غير الزّوج ، وهكذا في سائر الفروع المماثلة للمقام .
وأمّا ما قرع سمعك : من أنّ الأصل في الحادث لا اعتبار به ، فلا دخل له بالمقام ؛ فإنّه إنّما هو فيما إذا أريد بالأصل تعيين الحادث ، أو ترتيب حكم على عدم أحد المحتملين المعارض بالأصل في طرف المقابل لو كان ضدّه مترتّبا على عدمه أيضا . وأمّا لو أريد به ترتيب حكم على عدم أحدهما الّذي هو مجرى الأصل الغير المعارض بالأصل في الطّرف الآخر من جهة عدم ترتيب حكم شرعيّ عليه بلا واسطة ، أو ترتيب حكم غير المضادّ مع الحكم المترتّب على مجرى الأصل الّذي أريد العمل به ، فلا مانع من إجراء الأصل فيه أصلا كما لا يخفى . هذا وسيأتي زيادة بيان لما ذكرنا في التّنبيهات إن شاء الله .
وأمّا في القسم الثّاني ؛ فلا ؛ لأنّ الشّك فيه ممّا لا يصادم إطلاق المقتضي ، والظّاهر من كلامه : أنّه إنّما يرجع إلى المقتضي فيما لو كان المشكوك على تقدير ثبوته مصادما لإطلاق المقتضي وموجبا لتقييد فيه زائدا على التّقييد المعلوم لو فرض وجوده . ومن المعلوم أنّ المشكوك في القسم الثّاني لو كان رافعا لا يكون مقيّدا لإطلاق المقتضي ؛ لفرض تقييد المقتضي به من أوّل الأمر ، فلا إطلاق بالنّسبة إلى المقتضي حتّى يدفع به هذا الاحتمال ؛ لأنّه لو كان ثابتا لم يكن موجبا لتقييد زائد في إطلاقه ، بل هو نفس ما قيّد به الإطلاق أوّلا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 524
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٢٤