آخر فلا يجتمع معه في الدّخول تحت عموم الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك ، بل الدّاخل هو الشّك السّببي سواء كان مقتضى اليقين السّابق في كلّ منهما متعارضا مع مقتضى اليقين السّابق في الآخر أم متعاضدا ، وكذا الكلام على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن .
نعم ، لو فرض في مورد عدم جريان الأصل في الشّك السّببي أو معارضته بما هو في مرتبته جرى الأصل في الشّك المسبّب كما في ملاقي الشّبهة المحصورة - على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة - ففي المقام إذا فرضنا كون الشّك في بقاء الأمر الوجودي مسبّبا عن الشّك في وجود الرّافع له ، فلا بدّ من أن يجري الأصل بالنّسبة إليه فيحكم من جهته ببقاء الوجودي فيرتفع به الشّك عن بقائه على سبيل الحكومة .
ثمّ لو سلّمنا جواز إجراء الأصل في الأمر الوجودي لم يكن إشكال في عدم الاحتياج إليه فيغني أحد التّفصيلين عن الآخر أيضا .
وهذا الّذي ذكر فيما لو كان الأمر الوجودي من الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع كالطّهارة لعدم الحدث - بناء على القول بثبوت الجعل في الأحكام الوضعيّة - أو الأحكام الّتي ينتزع منها الطّهارة - بناء على القول بعدم ثبوت الجعل فيها حسب ما هو التّحقيق - ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ معنى حكم الشارع بعدم الاعتناء باحتمال وجود الحدث هو الالتزام بالطّهارة وبآثارها من دون ملاحظة واسطة في ذلك أصلا كما لا يخفى .
وأمّا لو لم يكن بقاء الأمر الوجودي من الآثار الشّرعيّة لعدم الرّافع كالرّطوبة بالنّسبة إلى الرّيح المجفّف لها فلا يمكن إثباته بأصالة عدم الرّافع - بناء
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 395
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٩٥