تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

في تعارض بيّنة النّفي مع بيّنة الإثبات

فالتّحقيق في الجواب أن يقال : إنّ هذا الدّليل مبنيّ على مقدّمتين : الأولى : صلاحيّة معارضة بيّنة النّفي لبيّنة الإثبات ، وهي مبنيّة على مقدّمتين : إحداهما : حجيّة بيّنة النّفي في نفسها . ثانيتهما : كونها في مرتبة بيّنة الإثبات . الثّانية : ثبوت التّرجيح في تعارض البيّنات بمطلق الظّن كما في تعارض الأخبار حسب ما هو قضيّة ظاهر كلمتهم . وشيء منهما غير ثابت عندنا ، بل الثّابت عندنا ، بل وعند المحقّقين خلافهما . أمّا الأولى : فلأنّ بيّنة النّفي لا يخلو : إمّا أن تكون لها جهة إثبات أو لا . وبعبارة أخرى : إمّا أن ترجع إلى نوع من الإثبات ، أو لا . فإن لم ترجع إليه ، كما لو أقام أحد المترافعين بيّنة على اشتغال ذمّة صاحبه بعشرة دينار مثلا ، وأقام الآخر بيّنة على عدم اشتغال ذمّته بالمبلغ المذكور وبراءة ذمّته عنه ، فلا إشكال في عدم اعتبارها حتّى فيما لم يكن هناك بيّنة على خلافها ؛ لأنّ البيّنة الّتي تشهد على البراءة الأصليّة لا يخلو : إمّا أن يستند في شهادتها إلى القطع ، أو أصالة البراءة . فإن استندت إلى القطع فلا إشكال في عدم اعتبارها ؛ لأنّه نظير قطع القطّاع ، وخبر الفاسق في كثرة مخالفته بالنّسبة إلى الواقع الموجبة لعدم جواز تصديقها في أخبارها المستندة إليه ؛ ضرورة أنّ أسباب الاشتغال غير محصورة لا يمكن العلم بنفيها عادة ، فالمدّعي للقطع بعدمها لا بدّ من أن يستند فيه إلى حدس غير موجب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 386 | ميرزا محمد حسن الآشتياني