تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
عموما من العقل والنّقل . فإذا كانت حرمة العمل به من باب التّشريع فلا مانع من الأخذ ببناء العقلاء على العمل به من حيث ارتفاع موضوع التّشريع ببناء العقلاء على سلوكه ؛ من حيث إنّ قبح التّشريع ثابت عندهم ، فبناؤهم على سلوكه لا يجامع مع التّشريع . وإن هو إلّا نظير بنائهم على الأخذ بخبر الثّقة في الأحكام الشّرعيّة بل في مطلق أحكام الموالي . لأنّا نقول : حرمة العمل بالقياس وإن كانت تشريعيّة إلّا أنّ قطعيّتها تمنع من قيام الدّليل على جواز العمل به الّذي يلازم ارتفاع موضوع التّشريع ، وإلّا لما بقي فرق بين القياس وغيره ممّا يحكم بحرمته : من جهة عموم ما دل على حرمته التشريع ؛ فإنّ حرمة العمل بكلّ أمارة من حيث التّشريع قطعيّة ، فخصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات إنّما هي من حيث قابليّتها لقيام الدّليل على اعتبارها ، فيرتفع موضوع التّشريع وعدم قابليّته لذلك . وبالجملة : القطع بحرمته من حيث الخصوص من جهة التّشريع يقتضي القطع بعدم ارتفاع موضوع التّشريع بالنّسبة إليه . ولأجل ما ذكرنا ضاق المجال على القائلين بحجيّة مطلق الظّن من جهة برهان الانسداد بحرمة العمل بالقياس مطلقا - ولو في زمان الانسداد - ووقعوا من جهته في حيص وبيص ولم يأتوا مع كثرة ما جرى الكلام بينهم بشيء يندفع به الإشكال ، وإن كان الأمر كما ذكرت فأيّ احتياج إلى ارتكاب هذه التّجشّمات الّتي ذكروها في التّفصّي عن خروجه ؟ هذا ملخّص ما جرى في المقام من النّقض والإبرام .