فقد قلت مقالة غير معقولة لم يقل بها أحد من العقلاء .
وإن قلت : يلحق إحداهما بالأخرى مع الدّليل وهو الظّن بكونها مثلها في الحكم حسب ما هي مقالة القائلين بالاعتبار فنقول : إنّ الظّن بكونهما مثلهما في الحكم لا يعقل إلّا بالظّن بكون المناط والعلّة هو القدر الجامع بينهما ، وهذا ما ذكرنا من رجوع التّمسك بالاستصحاب إلى التّمسك بالقياس هذا في الشّك في المقتضي .
وبمثله يقال في الشّك في الرّافع ؛ فإنّ المتطهّر الّذي لم يخرج منه المذي مثلا غير المتطهّر الّذي خرج منه المذي ، فإلحاق أحدهما بالآخر في الحكم لا ينفك عن القياس بالبيان الّذي عرفت تفصيله وتوضيحه .
هذا ملخّص ما ذكره الأستاذ العلّامة في مجلس البحث لتوضيح مرام المتوهّم وقد ارتضاه ( دام ظلّه ) وبنى على تماميّته لولا ورود الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك ، بل بعد ملاحظته أيضا بالنّسبة إلى الشّك في المقتضي .
وأمّا بالنّسبة إلى الرّافع فلا يتمّ ما ذكر بعد ملاحظة الأخبار ؛ فإنّا لم نسلّم أنّ هنا قضيّتين : الموضوع في إحداهما غير الموضوع في الأخرى ، إلّا أنّ من المقرّر في محلّه بل الواضح الّذي لا يحتاج إلى البرهان بل البيان : أنّ القياس ليس هو مجرّد الحكم في موضوع بما حكم به في غيره ولو كان من جهة قيام دليل عليه ، وإلّا لكان أكثر الأحكام الثّابتة في الموضوعات من باب القياس ، بل هو ذلك مع كون الحكم في الفرع من جهة استنباط كون العلّة في الأصل هو القدر المشترك بينهما ظنّا فيؤخذ بالجامع ويلقى الفارق بينهما بحسب الظّن .
فإلحاق النّبيذ بالخمر في الحكم من جهة الظّن بكون المناط هو الإسكار
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 371
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٧١