تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الفرق بين الاستصحاب والقياس بناء على اعتبار الأوّل من باب بناء العقلاء

وأمّا على القول باعتباره من باب حكم العقل وبناء العقلاء - على التّمسك به حسب ما عليه بناء المتقدّمين من الخاصّة وجميع العامّة - فقد ذكر الأستاذ العلّامة ( دام ظلّه ) في التفصّي عن الإشكال على تقديره في طيّ جملة كلام له في أثناء البحث : أنّ بناء العقلاء على الأخذ به دليل على الإلحاق كالأخبار فيخرج عن القياس . أقول : ويشكل ما ذكره ( دامت إفادته ) : بأنّه لو كان المراد من الخروج هو الخروج الموضوعي - حسب ما هو الظّاهر من الكلام المذكور - فكيف يجتمع ذلك مع كون بناء العقلاء على الأخذ بالاستصحاب من جهة حصول الظّن بأنّ المناط هو القدر المشترك بين الحالتين ؟ فهذا كما ترى ، بناء منهم على الأخذ بالقياس في بعض الموارد . وإن كان هو الخروج الحكمي ، فكيف يجتمع ذلك مع قيام الإجماع ودلالة الأخبار المتواترة بل الضّرورة على حرمة العمل به ؟ لا يقال : حرمة العمل بالقياس ليست بحسب الذّات وإنّما هي من جهة التّشريع ، كما في الأمارات الّتي يحكم بعدم اعتبارها وحرمة العمل بها ؛ من حيث الشّك في حجّيتها غاية ما هناك : أنّ حرمة العمل بالقياس بهذا العنوان إنّما ثبت من جهة الدّليل الخاصّ ، وحرمة العمل بها إنّما ثبت من جهة ما دلّ على حرمة التّشريع