تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
( 80 ) قوله : ( إنّ الثّابت في الزّمان الأوّل ممكن الثّبوت . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 86 )

الوجه الثالث للقول الأوّل

أقول : حاصل هذا الدّليل كما لا يخفى على من راجع إليه يرجع : إلى أنّ تجويز البقاء واحتمال وجود الشّيء في ثاني الزّمان يلازم إمكان وجوده فيه بضرورة العقل ؛ حيث إنّ الممتنع الذّاتي ما لم يحتمل عند العقل وجوده فإذا كان وجوده ممكنا في الزّمان الثّاني بالنّظر إلى ذاته ، فكلّ من وجوده وعدمه يحتاج إلى مؤثّر لا محالة ؛ لاستحالة اقتضاء الممكن بالنّظر إلى ذاته أحدهما ، وإلّا يخرج عن كونه ممكنا وهو محال . فحينئذ إن وجد هناك ما يقتضي الوجود فيه فهو ، وإن وجد ما يقتضي العدم وهو عدم وجود مقتضي الوجود مسامحة في الإطلاق فكذلك . وإن لم يعلم بوجود أحدهما فيحكم بالبقاء ظنّا . فالمقصود من قوله : ( فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثّر العدم . . . إلى آخره ) « 1 » : هو أنّه إذا لم يتجدّد مؤثّر العدم قطعا بأن وجد مؤثّر الوجود كذلك يحكم بالوجود ؛ لأنّ المفروض أنّ الممكن بالنّظر إلى ذاته لا يقتضي العدم ، وإلّا لزم المحذور المزبور . والمفروض أنّه لم يوجد مؤثر العدم فلا بدّ من الحكم بالوجود ؛ لأنّ عدم وجود مؤثّر العدم لا ينفكّ عن وجود مؤثّر الوجود ؛ حيث إنّ مؤثّر العدم هو عدم علّة الوجود فإذا فرض عدم مؤثّره فلا بدّ من وجود مؤثّر الوجود ، وإلّا لزم ارتفاع النّقيضين . هذا محصّل توجيه هذا الدّليل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 / 86 .