ولا يتوهّم كون القول بكفاية النّية الواحدة لصيام الشّهر راجعا إلى القول بكون صيام الشّهر تكليفا واحدا فيرجع الشّك في يوم الشّك إلى الدّوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين لقيام الإجماع ، بل الضّرورة الفقهيّة على تعدّد التّكليف بتعدّد اليوم ، فيمكن أن يكون هذا الكلام من الأستاذ العلّامة مبنيّا على مذاق القوم ؛ حيث إنّ بناءهم على إجراء استصحاب الاشتغال في أمثال المقام . وعليه يمكن أن يقال : إنّ الاشتغال ممّا إذا وجد لا يرتفع إلّا برافع ، فينطبق على الشّكّ في الرّافع فتأمّل « 1 » .
هذا كلّه بالنّسبة إلى استصحاب الاشتغال ، وأمّا ما ذكره من الاستصحابات العدميّة كاستصحاب عدم انقضاء الشّهر ، واستصحاب عدم دخول الشّوال ، أو الرّمضان . فيتوجه عليه : أنّ استصحاب عدم الانقضاء عبارة أخرى عن استصحاب بقاء الشهر ، واستصحاب دخول الشوال أو الرمضان لا يثبت كون اليوم المشكوك من الرّمضان أو الشّعبان ، إلّا على القول باعتبار الأصول المثبتة وهو بمعزل عن التّحقيق عند الأستاذ العلّامة ، اللّهمّ إلّا أن يكون الواسطة في الفرض من الوسائط الخفيّة وهو محلّ تأمّل بل منع هذا ، وسيجيء بعض الكلام في ذلك هذا .
هامش
( 1 ) وجه التأمّل : ما عرفت الإشارة اليه : من اختصاص جريان استصحاب الشغل - عند من قال به - بما كان المورد من موارد جريان قاعدة الاشتغال ولا شبهة في عدم جريانها في المقام على ما عرفت هذا . مضافا إلى أن التوجيه المذكور - لإبتنائه على زعم القوم - إنّما ينفع في مقام الزامهم لا في توجيه الرواية وتطبيق مدلولها على المدّعى في نفس الأمر كما هو ظاهر . ( منه دام ظلّه العالي ) .