تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في صورة الشّك على سبيل القطع فلا معنى لإجراء الاستصحاب . ونظير استصحاب الاشتغال في الفساد استصحاب البراءة أيضا ؛ لأنّ حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان متفرّع على عدم الإعلام ووصول البيان إلى المكلّف ولو كان التّكليف موجودا في الواقع ، وهذا المناط موجود في صورة الشّك قطعا وليس منوطا بعدم التّكليف الواقعي والبراءة النّفس الأمريّة حتّى يجري الاستصحاب هذا . مضافا إلى ما في استصحاب الشّغل والتّكليف في المقام من وجوه الفساد من جهات أخر ، مثل : أنّه استصحاب للحكم مع عدم إحراز موضوعه ؛ فإنّ الواجب على المكلّف صوم شهر رمضان لا صوم مطلق الشّهر ، وإلّا لما شكّ فيه بانقضاء الرّمضان ، فالزّمان الخاصّ إذن موضوع للحكم ، ومع الشّك فيه كيف يمكن استصحابه ؟ وإلّا لزم إثبات حكم في غير موضوعه وهو محال ؛ وهذا بخلاف قاعدة الاشتغال ؛ فإنّها مبنيّة على مجرّد احتمال بقاء الشّهر ، وهذا الموضوع موجود في صورة الشّك قطعا . ومثل : أنّ المقصود من استصحاب الاشتغال على تقدير جريانه ليس إلّا الحكم بوجوب الإتيان في زمان الشّك ، ومن المعلوم أنّ هذا من الآثار العقليّة للمستصحب لا الشّرعيّة إلى غير ذلك فالأصل الحكمي في المقام : من حيث رجوع الشّك فيه إلى الشّك في التّكليف النّفسي المستقلّ من جهة كون الدّوران بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين هو البراءة ، لا الاشتغال ولا استصحابه على تقدير كون الصّوم في أوّل الشّوّال حراما تشريعيّا ، والتّخيير على تقدير القول بكونه حراما ذاتيّا .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 318 | ميرزا محمد حسن الآشتياني