تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هامش
- لصرف الفعل عن ظاهره . هذا غاية توضيح ما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو لا يخلو من نظر . أمّا أولا : فإنه إن أراد باليقين في قوله عليه السّلام ( لا ينقض اليقين بالشك ) ظاهر معناه وكان المراد بنقضه رفع اليد عن الآثار المرتبة على المستصحب في حال اليقين ومرجعه إلى التزام كون المجازية في النسبة . ففيه - مع مخالفته لظاهر كلامه بل صريحه - : انّ الأولى حينئذ نسبة النقض إليه باعتبار وجود ما يقتضيه من الدّليل لولا ما يشك في مانعيته كما فهمه المحقّق الخونساري على ما سيجيء من كلامه : بأن كان المراد عدم جواز رفع اليد عن مقتضى موجب اليقين لولا الشكّ لا باعتبار وجود المقتضي لبقاء المتيقّن . وإن أراد به معنى المفعول كما هو صريحه لتكون المجازية في الكلمة وكان المراد بنقضه رفع اليد عن آثار المتيقن . ففيه - مع ما فيه من المخالفة لظاهر اللّفظ - : أنّه مخالف لما قبل الفقرة المذكورة في الصحيحة الأولى الّتي اعتمد عليها المصنف رحمه اللّه أعني قوله عليه السّلام : ( فإنّه على يقين من وضوئه ) إذ لا ريب في كون المراد باليقين فيه ما هو الظّاهر منه وكذا ما بعده أعني قوله عليه السّلام : ( ولكنّه ينقضه بيقين آخر ) . لا يقال : إنّ هذا المحذور لازم على كل تقدير كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه ، لأنا نمنع اللّزوم لجواز إرادة المعنى الظّاهر من لفظ اليقين بأن كانت المجازية في النّسبة كما عرفته في الشقّ الأوّل من التّرديد . وأمّا ثانيا : فإنا نمنع كون ظهور الفعل قرينة لارتكاب التجويز في متعلقه كما يشهد به العرف وفهم العلماء كما في قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِحيث حملوا الأكل فيه على مطلق التّصرف لا تخصيص الأموال بالمأكولات . -