للاستصحاب من حيث إنّ هذا الظّهور إنّما نشأ من أنس الذّهن بذكرهم الرّواية في أخبار الاستصحاب .
وبالجملة : الوجه الأوّل لا يمكن أن يكون مقصودا قطعا فيتعيّن إرادة الوجه الثّاني ؛ لانحصار الأمر فيه بعد تعذّر إرادة الوجه الأوّل .
إنّما الإشكال في معنى الرّواية على تقديره وكيفيّة تطبيقها على قاعدة الاحتياط الّتي يحمل عليها الرّواية .
فنقول : معنى الرّواية على الوجه الثّاني : أنّه لا يجوز نقض اليقين بالاشتغال بالشّك فيه ، بمعنى : أنّه لا يجوز رفع اليد عمّا يوجب القطع بالبراءة الّذي يجب تحصيله بمقتضى الاشتغال اليقيني بالصّلاة بما يوجب الشّك في حصول البراءة والاكتفاء به في مقام الامتثال ، فالرّواية مساوقة للمرسل المرويّ في بعض كتب الفتاوى « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » فالمقصود من اليقين ليس هو اليقين السّابق ، بل العمل الّذي هو سبب لحصول اليقين بالبراءة لو أتي فعلا ، ومن الشّك هو العمل الّذي لو اكتفي به لم يحصل اليقين بالبراءة .
هامش
( 1 ) انظر الإنتصار : 264 - المسألة 145 والنّاصريّات : 139 - المسألة الثامنة والثلاثون والرسالة العزية [ للمحقق الحلّي المطبوعة ضمن الرسائل التسع ] وكشف الرموز للفاضل الآبي : ج 1 / 210 والتذكرة للعلّامة ج 12 / 154 - المسألة 661 - إلى غير ذلك من المصادر الفتوائية والحديث أصله من العامّة لاحظ : سنن الترمذي ج 4 / 668 ، ح 2518 وسنن النّسائي : ج 8 / 327 ، وسنن البيهقي : ج 5 / 335 ، ومسند أحمد : ج 1 / 329 ، ح 1724 ، والمستدرك للحاكم النيسابوري : ج 2 / 13 ، والمعجم الكبير للطبراني : ج 3 / 75 - ح 2708