ما يوجب القدح ، بل إن هو إلّا مورد قول القائل ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ) « 1 » .
وممّا ذكرنا أخيرا يمكن الذّب عمّا قد يورد أيضا : بأنّ قوله : « ولا تنقض اليقين بالشّك . . . إلى آخره » « 2 » في قوة التّعليل والتّعليل بالأمر التّعبدي ممّا لا معنى له . مضافا إلى ورود هذا الإيراد على تقدير حمل الرّواية على الوجه الأوّل أيضا كما لا يخفى . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأخذ بالحالة السّابقة ممّا أطبق عليه بناء العقلاء في أمورهم ، فالتّعليل به تعليل بما هو مركوز في الأذهان فتأمّل .
وبالجملة : لا إشكال في عدم ظهور الرّواية بعد ملاحظة ما ذكرنا في الاستصحاب ، فهي إمّا ظاهرة في خلافه ، أو مجملة . فعلى كلّ تقدير يسقط الاستدلال كما لا يخفى .
( 50 ) قوله : ( وأمّا احتمال كون المراد من عدم نقض اليقين بالشّك . . . إلى آخره ) « 3 » . ( ج 3 / 65 )
هامش
( 1 ) عجز لبيت قاله أبو نؤاس الحسن بن هانىء الشاعر المعروف بخمريّاته ضمن قصيدة تعرّض فيها لشيخ المعتزلة أبي إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري المعروف بالنّظّام وهو ممّن يتعشّق أبا نواس . وصدر البيت الذي جرى مجرى المثل فيما بعد لكلّ من يبدي رأيا قبل الإحاطة بجوانب الموضوع ويدّعي علما دون إلمام هو كالتالي :قل للّذي يدّعي في العلم فلسفة * [ حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ]أنظر ديوان أبي نواس : 7 والقصيدة وردت في أعيان الشيعة أيضا : ج 5 / 367 وعدّة مصادر أخرى .
( 2 ) مضى تخريجه آنفا .
( 3 ) قال المحقق الأصولي الشيخ موسى بن جعفر التبريزي قدّس سرّه :