نعم ، ما أفاده قدّس سرّه : في تقريب عدم المعارضة وثبّته ودفع توهّمها بقوله :
« وتردّد وجوبه بين النفسي والغيري . . . إلى آخره » « 1 » لا يخلو عن مناقشة ظاهرة ؛ فإن الخطابات المذكورة خطابات غيريّة مقدّميّة بالأجزاء على سبيل القطع واليقين في الخطابات المتوجّه بالنسبة إلى الأقلّ ، كما يحتمل كونه غيريا يحتمل كونه نفسيّا فلا يعقل انطباقه على الخطابات المفصّلة .
فإن شئت قلت : الخطاب بالنسبة إلى الأقلّ إجمالي والخطابات المذكورة تفصيليّة ، ولو علم الانطباق ارتفع الشكّ عن المسألة ؛ ضرورة استلزامه للعلم بوجوب الأكثر ، فالتقريب المذكور لا يتمّ بالنسبة إلى ما أفاده وإنما يتمّ فيما لو فرض إجراء أصالة عدم الوجوب بالنسبة إلى الجزء المشكوك فتدبّر .
اللهمّ إلا أن يريد بالتقريب المذكور بيان العلم التفصيلي بوجوب الأجزاء من غير نظر إلى كونها تمام الماهيّة المأمور بها أو بعضها . وبعبارة أخرى : مع قطع النظر عن انفراد كل جزء وانضمامها فتأمّل « 2 » . كما أن عطف قوله : « وأصالة البراءة » « 3 » على قوله : « وأصالة عدم الوجوب » « 4 » لا يخلو عن مناقشة أيضا ؛ إذ
هامش
العالي ) .
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 323 .
( 2 ) وجه التأمّل : ان تجريد النظر عن الملاحظة المذكورة لا يجامع التقريب المذكور كما هو ظاهر . ( منه دام ظلّه العالي ) .
( 3 ) نفس المصدر : ج 2 / 324 وفي الكتاب : « أو أصالة البراءة » .