جهة كونه بولا ، أو بنجس آخر من النجاسات التي لم يثبت لها جهة تحريم من غير جهة النجاسة بناء على تداخل النجاسات حكما : من حيث وجوب الاجتناب في الأكل والشرب وإن لم يتداخل من حيث المانعيّة في الصلاة .
ثمّ إنه لا بد من أن يعلم وجود الفرق الواضح بين المقام والمثال الذي ذكرناه وأمثاله مما لم نذكره إن لم يكن فرق بينهما : من حيث الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى المشكوك حيث إن العلم الإجمالي في المقام يؤثّر في توجيه الخطاب وتنجيزه بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال في الجملة ولو بالنسبة إلى الأقلّ ، ويوجب في حكم العقل لزوم إطاعته بحيث لولاه لم يكن هناك ملزم عقلي أصلا ، لعدم المقتضي له سواه ، وهذا بخلاف العلم الإجمالي في المثال ونظائره ؛ فإنّه لا يؤثّر في الخطاب المنجّز أصلا ؛ لأن الحكم بوجوب الاجتناب عن الطرف المعيّن مستندا إلى العلم التفصيلي المفروض بالنسبة إليه ولو لم يكن هنا علم إجمالي أصلا .
ومن هنا قيل : بالفرق بينهما حكما من حيث تأثير العلم الإجمالي في المقام في تنجيز الخطاب فيقتضي تحصيل القطع بالبراءة كما زعمه القائل بوجوب الاحتياط في المسألة ، وهذا بخلاف المثال وأشباهه ؛ فإنه لم يتوهم أحد وجوب الاحتياط بالنسبة إلى الطرف المشكوك ، وإن كان هذا الفرق فاسدا عندنا على ما عرفت .
وبالجملة : الفرق بين العلمين لا يكاد أن يخفى ، فالغرض تشبيه المقام
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 67
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٧