تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
العلامة قدّس سرّه في « التذكرة » : من التفصيل بين تصرّف الإنسان في المباح بإخراج روشن أو جناح ، وبين تصرّفه في ملكه بإخراجهما ؛ حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الغير دون الثاني « 1 » . هذا بعض الكلام في الصورة الأولي . وأمّا الصورة الثانية : وهي ما لو قصد المالك من التصرّف في ملكه مجرّد جلب النفع وتوفير الفائدة والتوسعة في حاله ، من دون أن يترتّب على تركه ضرر . فظاهر كلمات الأكثر بل المشهور : الجواز فيها أيضا وهو الحقّ ولا ينافيه التقييد في كلام غير واحد بما جرت العادة عليه ؛ فإن هذا النوع من التصرّف ليس على خلاف العادة ولا خارجا عمّا يعتاده الملّاكون . نعم ، تعليل الجواز في كلام من عرفت بنفي الضرر ممّا ينافيه ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ حجر المالك عن الانتفاع بملكه في نفسه ضرر فتدبّر . ويدلّ على ما ذكرنا من الجواز : ما دلّ على نفي الحرج والضيق ؛ ضرورة لزوم الحرج من لزوم ملاحظة عدم تضرّر الجار من الانتفاع بالملك ، فيقع التعارض بينه وبين ما دلّ على نفي الضرر ، فيرجع إلى قاعدة السّلطنة فتصير مرجعا لا مرجّحا ولا معارضا من حيث تأخّر مرتبتها عن مرتبة نفي الضرر فهي كالأصل بالنسبة إليه على ما عرفت . ثمّ إنّه بعد البناء على الجواز لا إشكال في عدم ترتّب الضمان على التصرّف
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 / 182 ( ط ق ) .