الضرر معا على ما ستقف عليه عند التكلّم في بيان قاعدة نفي الضّرر ، فما عسى ربّما يستظهر من السيّد الصّدر الشارح : من الحكم بعدم الضّمان في الأمثلة ونظائرها ليس ممّا ينبغي المصير إليه ، فلعلّ المراد مجرّد الفرض والتقدير كما ذكرنا قال قدّس سرّه : « التمسّك بالبراءة بالنسبة إلى المكلّف ليس مرجعه إلّا عدم إلزام المكلّف بفعل شيء أو تركه ، وكونه مخيّرا في اختيار ما شاء منهما » « 1 » .
إلى أن قال :
« فعلى هذا نقول : لا شكّ في قبح الإضرار عقلا وشرعا إذا لم يكن له جهة محسّنة كالقصاص مثلا ، وإنّما الكلام في لزوم جبرانه على المكلّف ، وفي مقدار الجبران فإن كان عليهما أو على الأوّل دليل معتبر فلا يجوز التمسّك بالأصل ؛ إذ لا اعتداد به مع النّاقل ، وإلّا فحكم الأصل جار ، وعلى المضرّ الندم وعلى المستضرّ الصبر والاحتساب ، وأمّا مجرّد احتمال أن يكون ما نحن فيه مندرجا تحت قوله عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » ، أو مندرجا تحت ما دلّ على حكم من أتلف مالا لغيره فلا يكفي ؛ لعدم إمضاء حكم الأصل الذي دلّ على حجيّة العقل
هامش
( 1 ) شرح الوافية للسيّد الصدر مخطوط .
( 2 ) الكافي الشريف : ج 5 / 280 باب « الشفعة » - ح 4 وباب « الضرار » : 292 - ح 2 و - ح 6 والتهذيب : ج 7 / 147 باب « بيع الماء والمنع منه والكلاء والمراعى وحريم الحقوق وغير ذلك » - ح 36 ، عنهما وسائل الشيعة : ج 18 / 32 باب « ثبوت خيار للمغبون غبنا فاحشا مع جهالته » - ح 3 .