ذكرنا . هذا بعض الكلام في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما لو فرض معلوميّة زمان الملاقاة ؛ فالحكم فيها البناء على عدم وجود الكرّيّة في زمان الملاقاة ، وقبلها فيحكم فيها بنجاسة الماء على ما عرفت : من ترتّب الحكم الشرعي على نفس مجرى الأصل من دون واسطة ؛ إذ لا يريد بنفي الكرّيّة بالأصل في الفرض إثبات آخر وجودها عن الملاقاة حتى يكون من الأصول المثبتة ، بل المراد : إثبات مجرّد عدمها في زمان الملاقاة .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما لو فرض العلم بزمان الكرّيّة ويشكّ في زمان الملاقاة : فمقتضى الأصل فيها هو الحكم بعدم تحقّق الملاقاة في زمان الكريّة وقبلها ، ويترتّب عليه الحكم بعدم الانفعال والنجاسة من دون حاجة إلى إثبات تأخّرها عن زمان الكرّيّة ، وإن كان لازما عقليّا له إن كان المراد به هو الوجود المتأخّر ، فيحكم بطهارة الماء من حيث عدم تحقّق سبب رفعها وهي الملاقاة قبل الكريّة أو معها على احتمال ووجه هذا .
وقد يتوهّم : جريان الأصل بالنسبة إلى معلوم التاريخ ومعارضته مع الأصل في المجهول من حيث إنّه ذاتا وإن كان معلوما إلّا أنه من حيث تقدّمه على
هامش
الأصل المذكور بمثله قد عرفت دفعه : بأن الأصل المثبت لا يصلح للمعارضة » إنتهى . انظر التعليقة على فرائد الأصول : ج 2 / 465 .