نسب إلى الأكثر ؛ نظرا إلى عدم العلم بكون الملاقاة فيه مؤثّرة ؛ لاحتمال سبق الكريّة كاحتمال سبق الملاقاة ، فلا يعلم به تنجّس الماء ، فلا مقتضى لرفع اليد عن الطهارة الثابتة له . ونفي وجود الكريّة قبل الملاقاة بالأصل معارض بنفي وجود الملاقاة قبل الكريّة ، فيتساقطان فيرجع إلى استصحاب الطهارة ، أو القاعدة .
وهذا هو الذي ذكرنا : من أن مقتضى القاعدة الحكم بالطهارة وقد يقال بأن مقتضي القاعدة الحكم بالنجاسة ؛ نظرا إلى وجود المقتضي للانفعال أيضا على ما هو المفروض ، وإنّما الشك في وجود المانع وهو : تحقق الكريّة قبل الملاقاة ، ولا يلتفت إليه بعد إحراز المقتضي ، إمّا لبناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال المانع بعد إحراز المقتضى في أمورهم ، فهو في حكم العلم بالعدم . وإمّا لكونه مدفوعا بالأصل .
لا يقال : قد ذكرت أن إجراء الأصل في عنوان المانع لا يترتّب عليه شيء بناء على نفي الأصول المثبتة ، فلا بدّ من إجرائه في ذات المانع فيحتاج إلى إجراء أصالة عدم الكريّة ونفي وجودها قبل الملاقاة وفي زمان وجودها ، وهي معارضة بأصالة عدم تحقّق الملاقاة قبل الكريّة وفي زمان وجودها ، فالمانع من التمسّك بأصالة عدم تقدّم الكريّة في المقام هي المعارضة ، لا ما ذكره الفاضل التوني : من كونها مثبتة للحكم الوجودي ، فلا وجه لما ذكره من الأصل في المثال الأخير ؛ لما ذكرنا لا لما ذكره .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 498
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٨