سابقا ، وإن كان من جهة أخرى مختصّة بالشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة من غير أن يكون مبنيّا على جريان قاعدة الشغل فلا بدّ من بيانها حتى ينظر فيها .
ودعوى : بناء العقلاء على الفحص في بعض الموارد كالمثال الذي ذكره شيخنا قدّس سرّه من الأمر بإحضار الأطبّاء ، أو ضيافة العلماء .
ممنوعة إلّا فيما علم العبد بالوقوع في مخالفة الواقع على تقدير اقتصاره على المعلوم التفصيلي من العالم والطبيب ، فيرجع إلى العلم الإجمالي بوجود متعلّق الخطاب بين المشتبهات ، فيجب : إمّا الاحتياط فيما لم يكن هناك محذور منه ، أو رفع العلم الإجمالي بتشخيص المعلوم بالإجمال . وأين هذا من اعتبار الفحص في الشبهة الموضوعيّة البدويّة للعمل بأصل البراءة ؟
والحاصل : أنّ مجرّد تعلّق الخطاب بالموضوع الكلّي النفس الأمري مع الشكّ في صدقه على بعض الأمور الخارجيّة لا يجدي في إثبات وجوب الفحص أصلا ، والعقل مستقلّ بجواز الأخذ بالبراءة مع هذا الشكّ ، وإن كان الحكم الواقعي تابعا لوجود موضوعه في نفس الأمر ومتعلّقا بالمكلّف في مرحلة الواقع على تقدير تحقق موضوعه ؛ فإنه لا ينافي معذوريّة المكلّف في مخالفته من دون فحص عن حال الموضوع ، كما أنه معذور في مخالفته مع الفحص عنه مع بقاء الشكّ .
ولا فرق في ذلك بين العلم الإجمالي بوجود الموضوع في الخارج مع تردّده بين الأقلّ والأكثر ، والزائد والناقص ، وبين عدم العلم به أصلا ؛ فإن العلم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 471
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧١