تعلّق الأمر به في الشريعة مع كونه غير واجب في مرحلة الظاهر في الشبهات الحكميّة ، من غير فرق بين ما يجري فيه دليل التسامح وما لا يجري فيه ، أو الموضوعيّة كإعادة الصلاة لاحتمال خلل فيها حكم في الشرع بعدم الالتفات إليه لكونه بعد العمل ؛ فإن ما ذكر من المناط موجود فيه ، غاية الأمر : عدم الجزم بالأمر ، وامتثاله ليس إلّا بإتيان الفعل بداعي احتمال تعلق الأمر به ، ولا نقول :
بتوقّف الامتثال على العلم بالأمر أو قيام طريق شرعيّ عليه مطلقا . كيف ؟ وهو خلاف ما نجد في وجداننا من كون الاحتمال محرّكا وداعيا على الفعل أو الترك كثيرا ما هذا .
مضافا إلى ما أفاده شيخنا قدّس سرّه : من أن اللازم عليه القول بعدم مشروعيّة الاحتياط في موارد احتمال الأمر ولا يظنّ أن يلتزم به أحد .
لا يقال : كيف ينوي الشاكّ المتردّد في المأمور به - إذا كان دائرا بين الأقلّ والأكثر بعد الفحص - التقرّب على العمل بجريان البراءة في ماهيّات العبادات ؟ مع أن مقتضاها مجرّد المعذوريّة لا تشخيص المأمور به وتعيينه في ضمن الأقلّ على ما اعترفت به ومضى تفصيل القول فيه ، فهو ينوي التقرّب مع الشكّ والتردّد في المأمور به ، فإذا التزمت بإمكانه في حقّ المتردّد بعد الفحص مع بقاء تردّده فلتلزم بإمكانه في حقّه قبل الفحص أيضا ؛ إذ لا فارق هناك بينهما مع بقاء التردّد بالفرض .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 420
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٢٠