تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
( 80 ) قوله قدّس سرّه : ( وأما العبادات : فملخّص الكلام فيها . . . إلى آخره ) . ( ج 2 / 429 ) أقول : الكلام في المسألة قد يقع في عبادة المتردّد الشاكّ الذي هو المقصود بالبحث ومحلّ الكلام ، وقد يقع في عبادة الغافل عن صورة المعتقد بها من غير طريق كقول أبويه أو معلّمه أو نحوهما . أمّا الكلام في الموضع الأول فملخّصه : أنه لا إشكال بل لا خلاف في بطلان عبادته فيما كان بانيا على الاقتصار عليه على ما هو محل البحث ، وإن انكشف بعد العمل كونها مطابقة للواقع على وجه القطع واليقين ؛ لعدم إمكان حصول الامتثال الذي هو شرط في صحّة العبادة مع التردّد ، فعمله دائما مخالف للواقع من هذه الجهة ، وهذا هو الفارق بين العبادة والمعاملة على ما عرفت : من تحقّق الإنشاء من الشاكّ في تأثيره عند الشارع بالوجدان . والوجه في عدم تأتّي قصد التقرّب من الشاكّ المتردّد في المأمور به مع وضوحه كون الامتثال عبارة عن الإتيان بما أمر به المولى بداعي موافقته وإطاعته ، فلا بدّ أوّلا من إحراز المأمور به ، ثم القصد إلى إتيانه بداعي التقرّب ، ومع التردّد في المأمور به لا يمكن قصد التقرّب وهذا أمر لا سترة فيه أصلا . وممّا ذكرنا يظهر : فساد استظهار حكم المقام ممّا يؤتى به احتياطا باحتمال