فيتوجّه عليه : بأن ابتناء جريان القاعدة على عدم تعيين الماهيّة ومنعه على نفيها لم يعلم له مستند أصلا : إذ مجرّد نفي العقاب المحتمل في ترك الأكثر أو الزائد يكفي رافعا لموضوع القاعدة ، أعني : الضرر المحتمل . فلا شاهد لما أفاده أصلا ، بل الشاهد على خلافه .
ثمّ إن في ما أفاده بطوله أنظارا يطول المقام بذكرها ولعل المتأمل يقف عليها . هذا ما ساعد عليه المجال في ذكر ما هو العمدة من مستند القائل بالاحتياط والإشارة إلى ضعفه على سبيل الإجمال وسيجيء الإشارة إلى بعض وجوه أخر في « الكتاب » وضعفه وليكن في ذكر منك لعلّه ينفعك في الوقوف على حقيقة الحال ؛ فإن ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في تحرير المقام ؛ فإنه لا يخلو عن ثبوت الإجمال والله أعلم بحقيقة الحال .
( 3 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلّف بمركّب . . .
إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 318 )
هامش
( 1 ) قال المحقّق اليزدي قدّس سرّه :
« مرّ غير مرّة منع حكم العقل بقبح العقاب إلّا إذا علم عدم البيان واقعا من غير مانع عن البيان وكلا القيدين غير معلوم فيما نحن فيه ، فلا يكون موردا لحكم العقل بنفي العقاب بل نقول - بناء على مذهب العدليّة : من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة - : انه يحكم العقل بوجوب الاحتياط حتى في الشبهات البدويّة الإستقلاليّة من باب وجوب دفع