تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والعقاب . ومن هنا لا يفرّق بين أمره وإخباره عن الدواء المركّب وإنها نافعة ، بل الأمر كذلك فيما لو تعلّق غرض المريض أو غيره بتحصيل عنوان من فعل مركّب يشكّ في مدخليّة بعض الأمور في حصوله مع علمه بعدم كونه ضارّا ؛ فإنّ ترك الاحتياط فيه نقض للغرض عند العقلاء ، وهذا بخلاف المقام الذي نتكلّم فيه من حيث المعصية الإطاعة وإن كان للأمر الشرعي المولوي جهة إرشادي أيضا ، لكنه ليس ممحّضا فيه كما تبيّن في محلّه . فإن قلت : يجب على الشارع إيجاب الاحتياط في المقام ؛ إذ لولاه لزم نقض الغرض من تشريع الأحكام المبتنية على المصالح فتسليم الابتناء يلازم الالتزام بذلك فيتمّ المدّعى . قلت : الابتناء المذكور وإن كان مقتضيا لذلك كما يكشف عنه حديث الرّفع بالبيان الذي عرفته في الموضع الأوّل عند التكلم في الحديث الشريف ، إلّا أنه ليس علّة تامّة له فربما يكون هناك موانع ومصادمات لمقتضاه لا يعلم بها إلّا علّام الغيوب . ومن هنا كان بناء الشرع على رفع الأحكام الحرجيّة وتدريج بيان الأحكام . وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « بعثت على السّمحة السّهلة » « 1 » . ولولاه كان مقتضى ما ذكر وجوب الاحتياط حتّى في الشك في التكليف كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) قريبا منه في البحار : ج 30 / 548 والموجود : « بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء » نقلا عن مسند أحمد بن حنبل : ج 5 / 266 .