تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
هامش
يخفى . هذا مع أنّ العلم إجمالا بأن الغرض من هذا التكليف حصول مصلحة عائدة إلى الأمر أو المأمور مغايرة لنفس ذلك الفعل من حيث هو لا يصلح أن يكون مؤثّرا في ايجاب الاحتياط بالنسبة إلى ما تعلّق به الغرض إلّا إذا علم بتخلّفه عن المأمور به أحيانا وكون المكلف قادرا على تحصيله وإتيان المأمور به على وجه يترتّب عليه تلك الغاية المقصودة . وأمّا إذا احتمل كونه من قبيل الخاصّيّات المترتّبة على هذا الفعل من حيث هو كما هو الغالب في الأوامر العرفيّة التي لا يعلم الأغراض المتعلّقة بها تفصيلا فلا ؛ إذ لا يعلم حينئذ بمغايرة الفعل الاختياري الصّالح لأن يتعلّق به التكليف مما له دخل في حصول ذلك الغرض لهذا الفعل الذي وقع في حيّز الطلب كي يثبت بذلك تكليف ، مثلا إذا كلّف المولى عبده بالرّواح إلى السوق وعلم العبد بأنّ نفس الرّواح من حيث هو ليس متعلّقا لغرضه وإنّما مقصوده تحصيل أمر آخر اختياري له ، إمّا لكونه من عند أفعاله الإختياريّة كشراء لحم ونحوه ، أو غاية مترتّبة على فعله الاختياري كوقوع رؤية زيد عليه عند مروره من عند دكّانه بارزا ، فحينئذ يجب على العبد عند تردّد ذلك الغرض بين أمرين أو أمور مقدورة ، الاحتياط وتحصيل الجزم بحصول ما تعلّق به غرض المولى ، لا لأجل أنّ الإطاعة عقلا وعرفا اسم للإتيان بالمأمور به على وجه تعلّق به غرض المولى ، وذلك لان الإطاعة التي يستقل العقل بوجوبها ليس إلّا ايجاد المأمور به بداعي الأمر لا غير ، وإنّما على المولى أن لا يأمر العبد إلّا بما يطابق غرضه ، ولكن بعد أن علم العبد بالمخالفة وأنّ ما تعلّق به الغرض أمر مباين لهذا الفعل كشراء اللحم في المثال المزبور ، أو شيء لا يترتّب عليه إلّا على بعض التقادير كوقوع