تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
على المكلّف تحصيلها ، فهي علّة لفعل الشارع وتشريعه وإيجابه ، فالواجب الشرعي هو نفس الفعل ، والواجب العقلي الذي يحكم به قاطبة العقلاء : إطاعة حكم الشارع على وجه يدفع به الضرر والعقاب . وأمّا وجوب تحصيل منشأ وجوب الفعل من المصالح ، أو شيء آخر من الغايات فلا يحكم العقل به قطعا . نعم ، لا إشكال في حكمه بجنسه ، لكنه لا يجدي نفعا . فإن قلت : سلّمنا عدم كون المصلحة واجبا أوّليّا ونفسيّا بحيث يرجع الأمر في جميع الواجبات إلى الأمر الغيري ، لكن لا كلام في كونها الغرض للشارع من تشريع الواجبات ، فيجب تحصيلها على المكلّف في حكم العقل والعقلاء ، ألا ترى إلزامهم المريض بتحصيل ما يحتمل مدخليّته في المركّب الذي أمره الطبيب بشربه مع علمه بعدم كونه ضارّا ومفسدا على تقدير عدم المدخليّة ؟ وليس ذلك إلّا من جهة احتمال عدم حصول الغرض من المركّب المأمور بشربه بدونه . والمقام من هذا القبيل لأن الشارع هو طبيب النفوس لا يأمر بشيء يرجع فائدته إليه ، بل أمره دائما يرجع إلى تداوي النفوس والفوائد الراجعة إليهم ، وإلّا فهو غنيّ بالذات . قلت : نمنع لزوم تحصيل الغرض الذي يكون من العلّة الغائية والفائدة المقصودة من تشريع الأحكام ؛ لأن الواجب في حكم العقل هو تحصيل البراءة عمّا أوجبه الشارع ليس إلّا ، وأمّا قياس المقام بأمر الطبيب ففاسد جدّا ، لأن أمر الطبيب إرشاديّ صرف لا يتكلّم فيه من حيث الإطاعة والمعصية والثواب