لأنا نقول : نفي وجوبه في مرحلة الظاهر يكفي فيه نفي المؤاخذة عليه فتدبّر .
مضافا إلى كفاية ما دلّ من الأخبار على ثبوت الحكم الشرعي الظاهري في مورد الشكّ هذا بالنسبة إلى استصحاب الاشتغال . ومنه يعلم : ما يتوجّه على غيره من الاستصحابات المتوهّمة فلا يحتاج إلى بسط الكلام وطوله .
وأمّا الوجه الثالث ، فيتوجّه عليه :
بأن الصحيحة الواردة في جزاء الصيد ظاهرة في عدم جواز الحكم والفتوى بالنسبة إلى حكم الواقعة بحسب نفس الأمر مع عدم العلم به ، فمساقها مساق ما دلّ من الآيات والأخبار على النهي عن القول بغير العلم والعمل بالآراء ، فلا تعلق لها بمحل الكلام من حيث كون الحكم الظاهري وجوب الاحتياط أو البراءة ، ونحن نقول : بمقتضاها حتى فيما وقع الاتفاق فيه على البراءة كالشبهة الوجوبيّة من صور الشكّ في التكليف هذا .
مضافا إلى أن دلالتها على وجوب الإفتاء بالاحتياط مع الغضّ عمّا يتوجّه عليه : من عدم التزام المستدلّ به في موردها إذا كان من الأقل والأكثر الاستقلاليّين وفي سائر موارد شمولها على ما عرفت تفصيل القول فيه - عند الاستدلال بها في الموضع الأول - مقصورة على صورة التمكّن من استعلام حكم الواقعة وإرجائها إلى لقاء الحجّة ولو بالنسبة إلى مستقبل الأوقات ، ولا نضايق من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 30
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٠